الشيخ محمد هادي معرفة

338

التفسير الأثرى الجامع

قال : ومن قرأ « فصرهنّ إليك » أي قطّعهنّ ، من صاره يصيره إذا قطعه « 1 » . وقال - أيضا - : صاره يصوره - وفي نسخة : يصيره - صورا . و « صرهنّ إليك » : أجمعهنّ « 2 » . وقال الجوهري : صاره يصوره ويصيره أي أماله . وقرئ قوله تعالى : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ بضمّ الصاد وكسرها . قال الأخفش : يعني : وجّههنّ . يقال : صر إليّ ، وصر وجهك إلىّ ، أي أقبل عليّ . وصرت الشيء أيضا : قطّعته وفصّلته . قال رؤبة يخاطب الحكم بن صخر وأباه صخر بن عثمان - في رجز - : أبلغ أبا صخر بيانا معلما * صخر بن عثمان بن عمرو وابن ما صرنا به الحكم وأعيا الحكما قال : فمن قال هذا جعل في الآية تقديما وتأخيرا ، كأنّه قال : خذ إليك أربعة من الطير فصرهنّ « 3 » . وقال الأزهري ( ت : 370 ) : قال اللّيث : الصّور : الميل . والرجل يصور عنقه إلى الشيء ، إذا مال نحوه بعنقه . والنعت : أصور . وقال - في صير - : والصائر : الملوّي أعناق الرجال « 4 » . قال ابن فارس ( ت : 395 ) : صور - الصاد والواو والراء - كلمات كثيرة متباينة الأصول وخارجة عن القياس . قال : وممّا ينقاس منه قولهم : صور : يصور ، إذا مال . وصرت الشيء أصوره وأصرته ، إذا أملته إليك . وذكر عن الخليل قولهم : عصفور صوّار ، وهو الّذي إذا دعا أجاب . قال : وهذا لا أحسبه عربيّا . ويمكن إن صحّ أن يكون من الباب الّذي ذكرناه أوّلا ؛ لأنّه يميل إلى داعيه « 5 » . وقال ابن سيده ( ت : 458 ) : صار الشيء صورا ، وأصاره فانصار : أماله فمال . قالت الخنساء : فلو يلاقي الّذي لاقيته حضن * لظلّت الشّمّ منها وهي تنصار

--> ( 1 ) جمهرة اللغة 2 : 360 . ( 2 ) المصدر 3 : 249 . ( 3 ) الصحاح 2 : 717 . ( 4 ) تهذيب اللغة 12 : 159 و 162 . ( 5 ) معجم مقاييس اللغة 3 : 319 - 320 .